ابن شداد

مقدمة 21

الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة

الإسلامية . . . الملك الظاهر ، الطاهر المقاصد ، الباهر المفاخر ركن الدين أبي الفتح بيبرس ، قسيم أمير المؤمنين لا زالت ألويته في الخافقين خافقة ، وسوابق جياده إلى ديار أعدائه لعزماته سابقة . . . ورتعت في أنعامه بين روضة وغدير ، ورفلت من ملابس إحسانه فيما دونه الحرير ، وصاحبت زماني طلق المحيا بعد عبوسه . . . . . وكان السبب في نجعتي عن بلاد بها عق تمائمي الشباب ، وفيها اتخذت الإخوان والأصحاب ، وقضيت الأوطار مع اللدات والأتراب ، ما لا ينسى ذكره على مرور الأيام ، ولا يبرح مكررا بأفواه المحابر ، وألسن الأقلام ، من دخول التتر المخذولين البلاد ، وتفرقتهم بجموعهم لشمل من سكنها من العباد » « 1 » لقد أكرم السلطان الملك الظاهر ركن الدين بيبرس السياسيّ اللاجئ فرفع من شأنه ، وحفظ له مقامه ، وأنعم عليه فقابل ابن شداد ذلك بالشكر ، واعترافا بهذا الجميل انتهز ابن شداد الفرصة ليعبر عن هذا الإكرام الجسيم فوضع له كتابه « الأعلاق » ليذكر فيه ما سنى الله له من الفتوحات التي لم تكن تتوهمها الأطماع ، وملكه ما كان بأيدي الكفر من منيعات الحصون والقلاع ، وما وطئته سنابك خيوله ، واسترجعته مواضي لهاذمه ونصوله ، من البلاد التي يئست الأطماع من ردها ، والزمت العيون مداومة سهدها ، وجرعت النفوس الصبر بعد شهدها ، مفصلا كل جند من أجناد الشآم والجزيرة بأعماله وحدوده ، ومكانه من المعمور وأطواله وعروضه ، ومطالع سعوده ، ملتزما في كل بلد ذكر من وليه من أول الفتوح ، وإلى الوقت الذي فرغ فيه هذا الكتاب » « 2 » .

--> ( 1 ) « الأعلاق الخطيرة - الجزء الأول - تاريخ حلب - : 1 / 1 / 1 ، 2 » . ( 2 ) « الاعلاق الخطيرة - الجزء الأول - تاريخ حلب - : 1 / 1 / 302 » .